السيد محمد هادي الميلاني
102
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
« قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . أي قل يا محمّد صلّى اللَّه عليه وآله لهؤلاء اليهود : إنّ الموت الذي تفرّون منه ولا تتمنّونه خوفاً من العقاب بسبب التحريف والإنكار ، ملاقيكم ولا يفيدكم الفرار ، ثمّ تردّون إلى عالم الغيب والشّهادة ، فيخبركم بأعمالكم وما فعلتم في دار الدنيا ، وفي هذه الآية مباحث : الأوّل : أنّه هل ينبغي الفرار من الموت ، أم لا ؟ وما معنى الفرار ؟ الثاني : سبب إدخال الفاء في قوله ( فإنّه ) . الثالث : معنى الشرط والجزاء ، مع أنّ الموت ملاقيهم على أيّ حال . الرابع : سبب قوله ( ثمّ ) الظاهرة في التراخي . الخامس : قوله ( تردّون ) الدالّ على المجيء من طرفه ، دون ( تأتون ) . السادس : اختصاص الوصف بعالم الغيب والشهادة ، دون غيرهما من الأوصاف . السابع : قوله ينبّئكم ، دون يجزيكم . أمّا البحث الأوّل ، فنقول : الفرار هو الهرب ، ويكون تارةً بتبعيد النفس عن الشيء المكروه ، وأخرى بتبعيده عنها ، وثالثة بالمنع من